









الوردة تربح معركة القضاء الإداري ضد منتخبيها بمجلس جماعة ترناتة
الوكالة
2026-01-20

محمد البشيـــري
في سياق يتابع فيه الرأي العام بإقليم زاكورة ملف جماعة ترناتة، حيث رفع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بمراكش لتجريد خمسة من منتخبيه بعد تصويتهم ضد مرشح الحزب في جلسة انتخاب الرئيس، بحيث أصدرت المحكمة الإدارية بمراكش حكمًا قضائيًا قطعيًا باسم جلالة الملك يقضي بتجريد منتخبين من عضوية مجلس جماعة ترناتة بإقليم زاكورة، مع تحميلهم الصائر ورفض طلب التنفيذ المعجل. ويأتي هذا القرار في وقت تتزايد فيه النزاعات الحزبية داخل الجماعات الترابية، حيث لم تعد الخلافات التنظيمية تُحلّ داخل الأحزاب فقط، بل أصبحت تُحسم أمام القضاء.
وهذا وقد أصدرت المحكمة الإدارية حكمًا قضائيًا قطعيًا باسم جلالة الملك، قضى بقبول الطعن شكلاً وتجريد منتخبين من عضويتهم داخل مجلس جماعة ترناتة بإقليم زاكورة، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك وتحميلهم الصائر، مع رفض طلب التنفيذ المعجل. ويعيد هذا القرار إلى الواجهة بقوة دور القضاء الإداري في ضبط سلوك المنتخبين وربط المسؤولية بالالتزام الحزبي.
ويستند الحكم، حسب منطوقه، إلى ثبوت إخلال المعنيين بالأمر بالتزاماتهم التنظيمية المرتبطة بالانتماء الحزبي، وما يفرضه ذلك من احترام قرارات الهيئات السياسية التي نالوا باسمها ثقة الناخبين، خاصة خلال المحطات المفصلية المرتبطة بتشكيل أجهزة المجالس المنتخبة. وقد اعتبرت المحكمة أن هذا السلوك يشكل سببًا موجبا للتجريد من العضوية، طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
بحيث تعد المادة 20 من القانون التنظيمي المتعلق بالانتخابات والمجالس الجماعية، من أهم الركائز القانونية التي تُعتمد لتأطير الانضباط الحزبي داخل المجالس المنتخبة. وتنص هذه المادة على أن التجريد من العضوية يترتب على إخلال المنتخب بالتزاماته التنظيمية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالتصويت في جلسات انتخاب الرئيس أو تشكيل أجهزة المجلس. وتُعتبر المادة 20 أداة قانونية تُخوّل للأحزاب رفع دعاوى أمام المحكمة الإدارية لإعمال حقها في حماية وحدتها التنظيمية، وهو ما يضفي على الأحكام الصادرة في هذا الإطار طابعًا “مؤسسياً” وليس مجرد نزاع داخلي، كما يحدد حدود حرية التصويت داخل المؤسسات التمثيلية عندما تتعارض مع الالتزامات الحزبية.
ويكتسي هذا القرار القضائي أهمية خاصة بالنظر إلى كونه حكمًا قطعيًا، ما يجعله مرجعًا قضائيًا واضحًا في قضايا الانضباط الحزبي، ويعزز توجها قضائيًا متزايدًا نحو التشدد في مواجهة ظاهرة التصويت المخالف للانتماء السياسي، أو ما يوصف بـ”الترحال السياسي الناعم” داخل المجالس المنتخبة.
ويأتي هذا الحكم في سياق سياسي محلي متوتر بإقليم زاكورة، خاصة بعد واقعة جماعة ترناتة، حيث لجأ حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى القضاء الإداري مطالبًا بتجريد خمسة من منتخبيه، على خلفية تصويتهم ضد مرشح الحزب خلال جلسة انتخاب رئيس المجلس الجماعي المنعقدة يوم 16 دجنبر 2025، وهو ما اعتبره الحزب خروجا عن الانضباط التنظيمي وتجاهلًا صريحًا لتوجيهاته. وقد أصبح ملف ترناتة، بفضل هذا النوع من الدعاوى، مرآة لمدى تمسك الأحزاب بضبط الانضباط داخل المؤسسات المنتخبة، وتأكيدًا على أن الخلافات الداخلية لم تعد تُحلّ فقط عبر الآليات التنظيمية، بل يمكن أن تتحول إلى قضايا قضائية ذات تبعات مباشرة على المنتخبين.
ورغم اختلاف الملفات من حيث الأطراف والسياق، فإن الحكم القضائي الصادر يعكس توجها قانونيًا واضحًا قد يرخي بظلاله على ملفات مماثلة معروضة أو مرتقبة أمام القضاء الإداري، ويبعث برسائل قوية إلى المنتخبين حول حدود حرية التصويت داخل المؤسسات التمثيلية، حين تتعارض مع الالتزامات الحزبية المؤطرة قانونًا.
في المقابل، أثار هذا النوع من الأحكام نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، بإقليم زاكورة بين من يعتبره تكريسًا لهيبة القانون وحماية للاختيار الديمقراطي، ومن يرى فيه تضييقًا على هامش الاستقلالية السياسية للمنتخبين، خاصة في السياقات المحلية المعقدة ذات الامتدادات القبلية والاجتماعية.
ويؤشر الحكم، في جميع الأحوال، على مرحلة جديدة في تدبير النزاعات الحزبية داخل الجماعات الترابية، حيث لم يعد الخلاف السياسي شأنا تنظيميا داخليا فقط، بل بات يخضع لرقابة القضاء الإداري، بما يحمله ذلك من تبعات قانونية مباشرة قد تصل إلى فقدان الصفة التمثيلية داخل المجالس المنتخبة.
والتزامًا بمبدأ المصداقية والشفافية والحياد، بعيدًا عن أي مغالطات، يبقى موقعنا و في إطار الحياد الاعلامي المشروط مفتوحًا للجميع من أجل الرد أو التصحيح أو التوضيح، احترامًا لكل الآراء، ومحاولة لكشف الحقائق بدون زيادة أو نقصان.وستبقى الوكالة تتابع الملف عن كثب، لترصد أدق تفاصيله وتنقلها للرأي العام بكل مسؤولية وحياد. وسنعود إليه في قادم الأيام بمزيد من المعطيات الدقيقة.. فانتظرونا




